السيد محمد الصدر

70

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

بكثرة ، عدَّ منهم في ( مقاتل الطالبيين ) عشرات . إلا أن المعصومين سلام الله عليهم . لم يكونوا من بينهم بأي حال من الأحوال . بل كانوا يسلكون سلوكاً مغايراً لذلك تماماً عملا بالتقية الواجبة التي يحسون بضرورتها التشريعية والواقعية عليهم سلام الله عليهم . لا يستثنى من ذلك إلا واحد معين منهم هو الإمام الحسين ( ع ) في حركته العظيمة . فلماذا كان ذلك ؟ . والأسباب المتصورة لذلك عدة أمور محتملة وإن لم تكن كلها صحيحة . إلا إننا نذكر الأمور التي قد تخطر على بال القارئ الاعتيادي أيضاً : الأمر الأول : إن الأخبار الدالة على وجوب التقية لم تكن صادره في زمن الحسين ( ع ) ، لأنها إنما صدرت عن الإمامين الصادقين ( عليهما السلام ) وهما عاشا بعد واقعة كربلاء بحوالي قرن من الزمن . وإذا لم تكن هذه الأخبار موجودة ، فلا دليل على وجوب التقية يوم حركة الحسين ( ع ) . ومن هنا لم يعمل بها . إلا أن هذا الوجه غير صحيح لأكثر من جواب واحد : أولا : إن هذه الأخبار المشار إليها تدلنا على حكم واقي ثابت في الشريعة ، يعلم به المعصومون جميعاً سلام الله عليهم بما فيهم الحسين ( ع ) . فإنهم جميعا عالمون بجميع أحكام الشريعة المقدسة . ثانيا : إن الآيات الكريمة دالة على ذلك أيضاً ، وقد كانت موجودة ومقروءة في زمن الحسين ( ع ) . الأمر الثاني : إن الحسين ( ع ) كسائر المعصومين ( عليهم السلام ) ، عمل بالتقية ردحاً طويلا في حياته . وإنما ترك العمل بها من ناحية واحدة فقط ، هي الناحية التي أدت إلى مقتله في واقعه الطف . وهي رفض الطلب الصادر من قبل الحاكم